عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

119

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ابنته وزوجه إيّاها . وا عجباه ! هكذا ، كان خوف العلماء من النّار ، فغلب نفسه رحمه اللّه تعالى وصبر فربح خير الدنيا والآخرة . ذكر كراماته وبقية أخباره كان رحمه اللّه تعالى يفتتح مجلسه بجواب سؤال السائلين عن غوامض المسائل ودقائقها وربما قال : حدّثتني نفسي أن في هذا المجلس كذا ، وكذا سؤالا فأيكم صاحب سؤال كذا ؟ فيقول بعض الحاضرين : أنا ، فيجيبه ، قال : ذكر أن المؤدب محرز بن خلف التونسي رحمه اللّه قصد إلى زيارة أبي محمد ، فلما دخل إلى داره أتوه بابنة الفقيه أبي محمد ليدعو لها ، وكانت قد أقعدت فدعا لها ، فقامت على قدميها ومشت من ساعتها ، فكثر التعجب من ذلك ! فقال المؤدب محرز : واللّه ما قلت إلّا « اللّهمّ بحرمة أبيها عندك أكشف ما نزل بها » فشفاها اللّه ببركة أبيها . قلت : ومثل هذه سمعت ممن يوثق به ؛ أن مؤدب أولاد الشيخ أبي محمد ، ضرب واحدا منهم بسوط فأخطأ السّوط ، فجاء على عينه فسالت ، فبادر وردّ العين لموضعها ، ورمق ببصره إلى السّماء ودعا بدعاء خفيّ وأزال يده ، فردّ اللّه بقدرته العين كما كانت ، وكان أبو محمد ينظر من طاق وهو جالس في علوّ له شارف على المكتب ، فوقع بصره على جميع ذلك ، فبادر إلى دواة ، وقلم ، وورق ، وأتى إلى المؤدب ، فأخذ المؤدب يعتذر فقال أبو محمد : كل ذلك رأيته ، ولكن أمل علي الدعاء الذي دعوت به لئلا تنساه لأدعو به لنفسي فقال : يا شيخ لما رأيت مصيبتي عظمت ، دعوت اللّه تعالى فقلت : اللهم ببركة والده رد عينه كما كانت . قال : روي أن المؤدب محرزا ، زار الشيخ أبا محمد بالقيروان على عادته فبات عنده ليلة ، فلما كان بعد ذهاب النصف الأول من اللّيل قام الشيخ محرز لحزبه ، فطلب الماء فلم يجده فقال لأبي محمد : قل للخادم تكنس السّطح ، وتفتح الميزاب ففعل ، ورقى محرز السّطح ودعا ما شاء اللّه فأقبلت سحابة بماء غزير وامتلأ ماجل الدار ، ثم نزل محرز واستقى الماء وتوضأ جميعا وقضيا ، وردهما فلما أصبح خرج أبو محمد لمجلسه فأخبر أصحابه بما نزل من المطر ، فقالوا : ما نزل عندنا منها شيء ، ولم يكن المطر إلّا بمقدار دار الشّيخ أبي محمد ، ولم ينزل بالدّار الملاصقة لها شيء .